أين يقع المسجد الأقصي ؟

هل المسجد الأقصي الوارد ذكره في القرآن الكريم هو المسجد الموجود بجانب قبة الصخرة في القدس ام ان هناك مسجد آخر ؟
الحقيقة التاريخية تؤكد ان المسجد الاقصى الحالي لم يكن موجودا في زمن محمد صلي الله عليه وسلم اطلاقا ، لأن الاسلام لم يكن قد دخل القدس في حينها ، ليقوم المسلمون ببناء مسجد اسلامي فيها.




كما ان التاريخ يحدثنا ان عمر بن الخطاب زار بيت المقدس سنة 15، او 16، او 17 هجرية . هذا ماقاله مجيد الدين، والطبري، وابن الجوزي، والمسعودي وغيرهم .

جاء في كتاب المفصل في تاريخ القدس لعارف العارف ص 96-98 :
ان اول عمل قام به عمر بن الخطاب بعد فتحه بيت المقدس هو ان زار كنيسة القيامة وعندما حان وقت الصلاة خرج من الكنيسة للصلاة خارجها حتى لايستولي عليها المسلمون فيما بعد .

السؤال هنا لماذا لم يقم عمر بن الخطاب الصلاة في المسجد الاقصى الذي سبق وان صلى به محمد بالانبياء جميعا عند الاسراء والمعراج ويقتدي بسنته ويتبرك بمزار الرسول وبمسراه ومعراجه ؟ ولماذا زار خليفة المسلمين كنيسة القيامة اولا وقبل المسجد الاقصى ان كان هذا المسجد موجودا منذ زمن محمد ؟

كما نستشهد بالتاريخ مرة اخرى لنثبت ان المسجد الاقصى المشار اليه بالقدس لم يكن موجودا في زمنه .

المعروف تاريخيا ، ان المسجد الاقصى الحالي وكان يدعى المسجد الاسلامي قبل تغيير اسمه للمسجد الاقصى بوشر ببناءه في الاعوام 66-72 هجرية . في عهد الخليفة الاموي عبد الملك بن مروان .واكمل بناءه في عهد ابنه الوليد بن عبد الملك سنة 86 هجرية اي بعد وفاه رسول الله ب 75 سنة ،
فان كان رسول الله صلي الله عليه وسلم قد توفي سنة 11 هجرية ، فبأي مسجد اقصى اسري بالرسول ؟
وبأي حائط ربط جبريل دابته البراق ؟ وأين صلى محمد بالانبياء جميعا ؟ ومن اين انطلق بمعراجه الى السماء ؟

لنعود الى كتب التراث الاسلامي التي تثبت الحقيقة المكتم عليها من شيوخ الاسلام عبر اكثر من 1400 سنة، ونسلط الضؤء عليها بعد ان ننفض غبار التاريخ عنها ، ونكشفها للناس المخدوعين بأكاذيب شيوخ الدجل .

ان المسجد الاقصى الحقيقي الذي قصده رسول الله في قصة الاسراء والمعراج  هو المسجد الاقصى الموجود في ارض الحجاز في المملكة العربية السعودية وفي منطقة تسمى ( الجِعرانة ) وهي تقع شمال مكة ب 29 كيلومتر، وفي وادي العدوى القصوى التي ما زال اسمها يستعمل حتى اليوم .

الدليل على وجود المسجد الاقصى الحقيقي المقصود برواية الاسراء والمعراج نراه مثبتا في :

1. كتاب المغازي للواقدي اذ يقول فيه :
وَانْتَهَى رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ إلَى الْجِعِرّانَةِ لَيْلَةَ الْخَمِيسِ لِخَمْسِ لَيَالٍ خَلَوْنَ مِنْ ذِي الْقَعْدَةِ فَأَقَامَ بِالْجِعِرّانَةِ ثَلَاثَ عَشْرَةَ فَلَمّا أَرَادَ الِانْصِرَافَ إلَى الْمَدِينَةِ خَرَجَ مِنْ الْجِعِرّانَةِ لَيْلَةَ الْأَرْبِعَاءِ لِاثْنَتَيْ عَشْرَةَ بَقِيَتْ مِنْ ذِي الْقَعْدَةِ لَيْلًا; فَأَحْرَمَ مِنْ الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الّذِي تَحْتَ الْوَادِي بِالْعُدْوَةِ الْقُصْوَى، وَكَانَ مُصَلّى رَسُولِ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ إذَا كَانَ بِالْجِعِرّانَةِ, فَأَمّا هَذَا الْمَسْجِدُ الْأَدْنَى، فَبَنَاهُ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ وَاِتّخَذَ ذَلِكَ الْحَائِطَ عِنْدَهُ .

2. كتاب بحوث في الفقه المعاصر, الجزء الثاني اذ جاء فيه :
الجعرانة هي موضع بين مكّة والطائف من الحِلِّ، بينها وبين مكّة ثمانية عشر ميلا على ما ذكره الباجي، وتقع شمال شرقي مكة المكرمة، وفيها علما الحدّ، ومنها أحرم رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لعمرته الثالثة على ما نصت عليه الروايات، وفيها مسجده الذي صلّى فيه وأحرم منه عند مرجعه من الطائف بعد فتح مكة، ويقع هذا المسجد وراء الوادي بالعدوة القصوى ويعرف بالمسجد الأقصى لوجود مسجد آخر بُني من قبل أحد المحسنين يعرف بالمسجد الأدنى.

3. جاء في حواشي الشرواني على تحفة المحتاج بشرح المنهاج. - ج 4 ص 50
"اعتمر منها, أي من الجعرانة, قال الواقدي إنه صلى الله عليه وسلم أحرم منها من المسجد الأقصى الذي تحت الوادي بالعدوة القصوى في ليلة الأربعاء لاثنتي عشرة بقيت من ذي القعدة .. وقوله [ثم أصبح] أي ثم عاد بعد الاعتمار إلى الجعرانة فأصبح فيها فكأنه بات فيها ولم يخرج منها"

4. جاء في كتاب أخبار مكة وما جاء فيها من الأثارللأزرقي ج 2 ص 207
قال محمد ابن طارق: " اتفقت أنا ومجاهد بالجعرانة فأخبرني أن المسجد الأقصى الذي من وراء الوادي بالعدوة القصوى مصلى النبي كان بالجعرانة، أما هذا المسجد الأدنى فإنما بناه رجل من قريش"

5. جاء في مسند أبي يعلى ج 12 ص 359 "
عن أم سلمة أنها سمعت رسول الله يقول من أهلَّ بحجة أو عمرة من المسجد الأقصى إلى المسجد الحرام غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر أو وجبت له الجنة"
وهنا نرى ارتباط فى الحج والعمرة بين المسجد الأقصى والمسجد الحرام، وهذا لا يتحقق إلا إن كان محمد يحكي عن المسجد الحرام الذى بمكة والمسجد الأقصى الذى بالجعرانة.

أيكفى هذا برهاناً عن موقع المسجد الاقصى الحقيقي وانه قرب مكة وليس في القدس ؟

ذكر الدكتور يوسف زيدان، الروائي المصري، أن المسجد الأقصى المذكور في القرآن الكريم هو هذا المسجد، وليس المسجد الأقصى بالقدس، واستند زيدان في كلامه لما ورد في كتاب "المغازي" للواقدي، وقوله: " وانتهى رسول الله – صلى الله عليه وسلم – إلى الجِعِرَّنة ليلة الخميس لخمس خلون من ذي القعدة فأقام بالجعرانة ثلاث عشرة فلما أراد الانصراف إلى المدينة خرج من الجعرانة ليلة الأربعاء لاثنتي عشرة بقيت من ذي القعدة ليلا فأحرم من المسجد الأقصى الذي تحت الوادي بالعدوة القصوى، وكان مصلى رسول الله – صلى الله عليه وسلم – إذا كان بالجعرانة، فأما هذا المسجد فبناه رجل من قريش، واتخذ ذلك الحائط (البستان) عنده ولم يجز رسول الله صلى الله عليه وسلم الوادي إلا محرما فلم يزل يلبى حتى استلم الركن"

والجدير بالذكر ان مسجد الجعرانة مر بمراحل كثيرة من التطوير كغيره من المساجد التاريخية حتي بلغت مساحته ٩٧٤ م٢ وأصبح يتسع لما يقارب من ٦٠٠ مصلي .


محمد صقر

اذا اختلست النظرات لترى الحقيقة وما يدور في الكواليس ... فلن تعد تري الأمور كما كانت من قبل ...

أحدث أقدم

Popular Items