هرقليون ومينوثيس وبعض أجزاء من كانوبوس كانت تقع في منطقة خليج أبوقير في موقع داخل البحر يبعد عن شاطيء أبو قير نحو 5و6 كيلومتر، وهي الآن تحت سطح الماء على عمق نحو 10 متر. يؤيد هذا مخطوطات من المؤرخين هيرودوت و سترابو ولكن موقعها قد أصابه النسيان بعدما أسس الإسكندر المقدوني مدينة الإسكندرية لتكون الميناء الرئيسي إلى اليونان.
وبقيت المدينة منسية إلى أن جاء الباحث الفرنسي فرانك جوديو (Franck Goddio) في عام 2001 ومجموعته من الباحثين الغواصين وعثر على بقايا المدينة تحت سطح الماء. وقد تمكنت البعثة الفرنسية برئاسة جوديو من انتشال العديد من الآثار الفريدة بينها تمثال من الجرانيت الأحمر الضخم لأحد الفراعنة يبلغ ارتفاعه أكثر من 5 أمتار وبقايا معبد هيراكليون، وتمثال لامرأة من المرجح أن يكون للملكة البطلمية الشهيرة كليوباترا، وذلك بالإضافة إلى العديد من الآثار الأخرى.
كانت مدينة هرقليون موزعة على عدة جزر وتتداخلها قنوات . وأثناء إجراء القياسات الجيولوجية التي تزامنت مع الاستكشاف تحت الماء في عام 2001 فقد عثروا على تماثيل وبقايا مباني وقطع أثرية بين منطقتي هرقليون وشرق كانوبوس. وهذا يتفق مع المخطوطات القديمة، وتبين بالفعل وجود أماكن كانت مسكونة في هذا المكان في قديم الزمان وأصبحت غارقة تحت الماء.
معبد هرقليون
بنيت هرقليون على مدينة ُ"ثونس" المصرية التي كانت ميناءً هاماً لمصر على البحر الأبيض المتوسط في القديم نحو 600 سنة قبل الميلاد . وكما تقول قصص الإغريق أن باريس من طروادة أحب هيلينا زوجة الملك وهربا سويا إلى هرقليون . على إثر ذلك اشتعلت الحرب بين سبارطة وطروادة في الحرب المعروفة بحصار طروادة.
كان معبد خونس (وهو ابن لآمون) من أهم معالم ثونس، يؤمه الناس من شرق المتوسط للعبادة والشفاء ؛ وكان الإغريق يقرنون به إلاههم هرقل . وبعد ذلك أصبح المعبد معبدا لآمون.
أهميتها
لم تكن هرقليون مدينة هامة لما فيها من مراكز دينية فقط، وإنما كانت في نفس الوقت ميناء تجاري هام على البحر الأبيض المتوسط ؛ وهذا منذ القرن السادس قبل الميلاد. وكانت بنيتها التحتية مقسمة في أكثر من 6 حوض بحري، حيث عثر أثناء عمليات الغوص على مراكب وسفن غارقة ترجع إلى القرن 6 والقرن الثاني قبل الميلاد .
وتوجد مخطوطة من عام 380 قبل الميلاد تقول:" تجمع بأمر فرعون نكتانيبو الأول جمارك بقدر 10% ، يقوم بجمعها وزيره في هرقليون على الذهب والفضة و الأخشاب وعلى جميع البضائع " القادمة عبر بحر الإغريق" ، وكذلك على ما يأتي من ناوكراتيس."
